السيد الخوئي

11

غاية المأمول

ثمّ إنّ الآخوند قدّس سرّه قال : وإن أبيت إلّا عن تثليث الأقسام فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أم لا ، لئلّا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام ، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلا أو نقلا لغير القاطع « 1 » . وكأنّه أشار بقوله : « لئلّا يتداخل . . . إلى آخره » إلى أنّ الظنّ قد يدلّ الدليل على اعتباره فيلحق بالقطع ، والشكّ قد يكون موجودا والظهور على خلافه ويعمل على الظهور مثلا فيكون حكمه حكم القطع ، ففي هذه الموارد يقع التداخل . والظاهر أنّ الطريقة الّتي سار عليها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنسب ، لأنّ العبد عند التفاته إلى كونه عبدا وأنّ هناك له مولى وأنّه كلّفه وأمره بأشياء فلا بدّ له من القيام بلوازم العبوديّة ، وهي تحصيل المؤمّن له من تكاليفه الواقعيّة ، فإن كان قاطعا بالحكم فمؤمّنه القطع بالحكم إذ القطع منجّز ومعذّر ، وإن كان له ظنّ قام الدليل على اعتباره فالظنّ هو المؤمّن له ، وإن فقد الظنّ أيضا فلا بدّ له من تحصيل المؤمّن من الأصول العمليّة المقرّرة للجاهل في مقام العمل ، فإنّها في ظرف الشكّ مؤمّنة له . وأمّا تعميمه الحكم إلى الظاهري والواقعي فليت شعري انّ الحكم الظاهري ما اخذ الشكّ بالواقع موضوعا له فما لم يتحقّق الشكّ بالواقع لا يوجد الحكم الظاهري لعدم موضوعه ، فيلزم أن يذكر في مرحلة الشكّ بالحكم . وأمّا التداخل الّذي زعمه فلا يرد أيضا ، لأنّ الشيخ بنفسه يصرّح في باب البراءة أنّ المراد بالشكّ كلّما لم يقم دليل شرعي على اعتباره ، وحينئذ فيشمل ما زعمه من أقسام الظنّ ويكون داخلا في الشكّ بتصريحه قدّس سرّه « 2 » فافهم وتأمّل .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 297 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 11 .